أمس خضت رحلة السندباد
السابعة .
فرح أحد أصدقائي القدامى " وائل " ...
البرد و المطر هو عنوان الرحلة
تحركت من مدينة السادات
بعد صلاة الجمعة . أتوبيس نقل غريب جدا . يكاد الكمسري يستعطف الراجلين ليلحقوا
بالحافلة ..
تكدس و بطء و برد شديد
رخم الزحام .. تكاد تقسم أن السائق لو وجد نملة أتاها المخاض لوقف على جانب الطريق
ليعطيها الفرصة لأن تضع في وداعة ... دعك من أن النمل يبيض أصلا ..
يتوقف بجوار بائع البوظة
ليشتري الركاب بعض أكياس البوظة .. ابتسم .. أشياء لا تحدث إلا في مصر .. فقط
نعود لرحلتنا المضنية
... وصلت شبين بعد أن شاب شعر رأسي .. كدت ألتصق في المقعد من طول المدة ...
الموقف ... أمشي الهوينى
لأجد موقف بنها ... قطرات خفيفة من الأمطار بدأت في التساقط ... أين عربة بنها ؟
ها هي ..
عربة كئيبة جدا و قديمة
ربما تعود لعصر البارون منخاوزن شخصيا ..
انتظرنا و انتظرنا و
أيضا انتظرنا .. ثم نجحت الجهود الحثيثة في استجداء الركاب ليكتمل عدد الراحلين
إلى بنها .
السائق جيد و الطريق خال
تقريبا و أمنيت النفس في أن اصل في الموعد المحدد .. مشكلة صغيرة جدا في الطريق
عطلتنا ما لا يزيد عن خمس دقائق .. ثم بنها أخيرا
الميني سوزوكي ينقلنا
إلى الكوبري .. و من عند الكوبري ترجلت لأمشي مشي السنين .. محاولا أن أجد مواصلات
لقرية صديقي ..
هنا . لا ... هنا ... أيضا
لا ... هل هنا ؟ نعم أخيرا
وصلت . وصلت . وصلت .
المنزل أمامي مزدهر بالإضاءة .. صديقي العريس يقف امام المنزل ملثم .. ملثم
هذا غريب .. هل عليه ثأر
ما ؟ ملثم و غير حليق كعادة العرسان ...
بعد السلام و التحية و
الأحضان اتت لحظة العذاب .. هذا فلان . مددت يدي لأسلم . ثم هذا فلان آخر . مددت
يدي لأسلم .. هذا علان و هذا ترتان .. ناس لم و لن أراهم مرة أخرى في حياتي .. لم
هذا العذاب إذن ؟
طلعنا شقته الجديدة ..
نظيفة مرتبة أنيقة ... و هناك وجدت مجموعة من أصدقاء الشباب .. ناس مرت دهور منذ
رأيتهم آخر مرة .. كلهم تزوج و كلهم انجب .
ترحيبات و سلامات و كثير
من فينك و حشتنا اخبارك عيالك ناسك و المجتمع و الناس . حوارات جانبية و كثير من
الهيع و البووووووووووووع و الضحك ...
أخو العريس الأكبر دخل
علينا .. يعرفني من فترة لا بأس بها ... تمني لي دوام الخير .. رددت عليه بشيء من هذا القبيل "
همبنولاولااتبممم " .. ربما يكون
معناه دوام المحبة تحت ضوء القمر ..
الأكل جاهز .. لا أحب أن
آكل في الأفراح .. لكن القواعد صارمة هنا .. اجبر الزاد ... جبرنا الزاد بقطعة لحم و عدة
ملاعق من الأرز ... الطهي فوق الرائع ... لكن الأمر يتعلق بي . لا أحب أن آكل في
الأفراح ..
ثم أتت القهوة ... أخذت
فنجانا بذاته لأنه مازال يحتفظ بالوش كاملا .. قليل من الأنانية يفيد في مثل هذه
المواقف ..
صديق العريس و هو صديقي في ذات الوقت , عزم علينا أن نذهب معه إلى
منزله عبر الشارع .. ذهبت و صديق آخر "
يوسف "... أمضينا هناك قليل من الوقت نجتر الذكريات مع التهام قطع من الجاتوه
و المياه الغازية .
الوقت يداهمنا .. و
عقارب الساعة تلتهم الوقت كما تعلمنا قديما في المدراس ... حان وقت الرحيل أي
تأخير هنا معناه أنني على أحسن الفروض سأقضي الليل في الصحراء .
انطلقنا لمنزل العريس
لنلقي عليه نظرة الوداع ... وداع العزوبية طبعا ... لازال بالجلباب لكنه حلق لحيته
و أصبح أبيض ... كيف هذا ؟
سلامات سلامات ثم
الانصراف ...
ننتظر سيارة لتقلنا من
هنا " يوسف " و أنا ... الجو
يزداد برودة .. الجو يزداد برودة فعلا .. السماء مكفهرة تنذر بأمطار كثيفة ..
الأمطار في هذه القرى عبارة عن كارثة ... طين و زلق و عوم كما كان يخبرنا العجائز
قديما ...
اتت سيارة ركبنا بجوار
السائق ... الزجاج المجاور لي نصف مفتوح ... يأتي منه هواء كالرصاص ... لماذا لم
ادع " يوسف " يركب بجوار الباب ؟
يقف السائق ليشتري
سندوتشات .. أمر عادي و طبيعي .. ليت الأمر يقتصر على هذا ,, يقف ليسلم على أحدهم
في الطريق ..
أتساءل في ذعر هل سنصل
قبل أن يحل العام الجديد ؟
مخالفا توقعاتي , يصل
السائق إلى بنها .. نعبر شريط القطار لنركب الميني سوزوكي ليقنا لموقف بنها
العمومي
صديقي سيركب قويسنا و
منها إلى بركة السبع .. أما انا ففضلت أنا أذهب غلى القاهرة لألقي نظرة على مدينتي
الجميلة .. السائق يسير بسرعة .. المطر يهطل بكميات كبيرة .. شبرا الخيمة ...
الزراعة
مترو الأنفاق يستعد
ليقلني إلى محطة روض الفرج ... السذاجة وحدها جعلتني أصدق أن اتوبيسات القوات
المسلحة ستكون في الانتظار .. لكن لا شيء .. لا أتوبيس و لا بشر و لا إضاءة أصلا
..
التأهب للعودة إلى محطة
المترو .. أنزل محطة شبرا الخيمة .. عربات
الميكروباص تبدو من أعلى كانها تحتل الشارع .. فرحا بها و بحماسة انطلقت لأستقل
إحداها لأصعد الدائري .. فقط لأجد أن كل السيارات تذهب إلى كل الأماكن عدا الدائري
...
و ظللت أنتظر و أنتظر و
أنتظر .. حتى اتى الفرج ... طيب ... انزل و أركب سيارة السادس من أكتوبر ... لكن
كعادة ما يحدث من أول اليوم .. لا شيء يأتي سريعا .. نصف ساعة حتى تجمد الدم في
عروقي من شدة البرد ...
ثم أتوبيس
طوييييييييييييل يحمل ركاب ... و يقف كأتوبيس أول الرحلة ليصافح المارة ...ليس
مهما .. المهم ان اصل ... المهم أن أجد
سيارات اسفل سلم الصحراوي ..
وصلت و وجدت سيارة تحت
السلم فعلا ... تتأهب للإنطلاق .. و السائق ينادي السادات .. مرحى ..
لا أحداث في السيارة إذا
استثنيا المجنون الذي كان بجواري ... هل سبق أن جلست بجوار مجنون من قبل ؟
إذا لم تكن فعلت , فلا
انصحك بهذا أبدا ..
نمت من فرط الإرهاق ..
بدا كأني منذ الأزل في هذه الرحلة ... عشر ساعات فقط لكنها تبدو كالدهر ..
استيقظت على دوي هائل . لأكتشف
بعد ان شاب شعري من الصدمة أن هذا أحد الركاب يوقظني برقة ليخبرني أن الرحلة انتهت
... كيف يا هذا ؟ نحن لازلنا خارج المدينة .. أخبرني أن خلاص ده الآخر و الراجل
مكمل ...
مكمل ..يا اااااه .. هل
سنقف في مثل هذا البرد و الساعة تتجاوز الحادية عشر مساءا لننتظر من يمن علينا
ليقلنا إلى داخل المدينة ..
لكن كان الأمر بخلاف هذا
. بمجرد أن وضعت قدمي خارج السيارة , وجدت عربة نصف نقل في طريها إلى المدينة ..
الرجل لمحنا فتوقف مشكورا , و أقلنا إلى داخل المدينة
" أصل انا وقفت هنا
كتييير " الراجل بيقولنا .. شكرا جزيلا جزيلا .. كم تريد ؟ لا شيء ..
ياااااااااااااااااااه
... مدينة السادات .. تاكسي إلى المنزل ... طعاااااام و استحمام و نووووم عميق
وائل ... لو تزوجت مرة
أخرى لن آتي إليك